السيد محمد باقر الخوانساري
330
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الامتنان من جميل هذا الإحسان ، في زمن حرماننا عن خدمة إمام الزّمان عليه السّلام ، وانقطاع أكفّنا البائرة عن ملاقاة المعجزة والبرهان : الحمد للّه الّذي هدانا لهذا ، وما كنّا لتهتدي لولا أن هدانا اللّه ثمّ اشتغل بذكره ما شاء اللّه لا حول ولا قوّة الّا باللّه . نعم قد ظهر لك بعد مراجعة ما أوضحناه من الكلام ، انّ ذلك ممّا لا يثبت به كرامة لأحد من الأقوام ، ولا يوجب فخرا لمن هدى إلى سبيل هذا الانعام التّام ، على جميع أمّة سيّد الأنام ، عليه وآله السّلام ، وخصوصا مع عدم استبعاد كونه من الألطاف البالغة إلى الخاص والعام ، وإن كان يثبت به وجود الصّانع المجيد ، والحىّ الحميد ، ويستقيم بملازمته الانسان في مراتب التّوحيد ، ويعلم أنّه الّذي يفعل ما يريد ، ولا يفعل غيره ما يريد ، وانّ في ذلك لذكرى ، لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد ، ولكنّه غير ما نحن بصدد إثباته في مثل هذا المقام ، وفي مقام نقله من هذه الجهة عن صاحب الكلام . ومنها كونه من جملة العبدة الزّهدة المستجابى الدّعوة بنصّ الموافقين لنا والمخالفين ، ومنها كونه في فصاحة المنطق وبلاغة الكلام ؛ بحيث تشتبه كثيرا ما عبارات دعواته الملهمة ، وزياراته الملقمة ، بعبارات أهل بيت العصمة عليهم السلام ، بل أراه في كتاب « مصباح الزّائر » وأمثاله كأنّه يرى نفسه مأذونا في جعل وظائف مقرّرة لمواضع المكرّمة ، ومواقف صالحة ، كما ترى أنّه يذكر أعمالا من عند نفسه ظاهرا للمسجد الكوفة وأمثالها ، غير مأثورة في شئ من كتب أصحابنا المستوفين لوظائف الشّريعة في مؤلّفاتهم ، ولا منسوبة في كلمات نفسه إلى أحد من المعصومين - عليهم السلام ، مع أن من ديدنه المعروف ذكر السّند المتّصل إليهم في كلّ ما يجده من الجليل والحقير ، ولا ينبّئك مثل خبير . ثمّ انّ له من المصنّفات أيضا كتاب « التّحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين » وكتاب « المجتنى من الدّعاء المجتبى » وهو الّذى يقول في ديباجته وجعلت أوّلها أي الدّعوات اللّطيفة » والمهمّات الشّريفة التي سمّاها بهذه التّسمية ، ما نقلته من الجزء الرّابع من كتاب « دفع الهموم والأحزان » تأليف أحمد بن داود النّعمانى رحمه اللّه ،